أبي نعيم الأصبهاني

81

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وما هي ؟ قال : مسالة أسألك عنها ، قال : سلني ! قال نعم ! فاستو حتى أسألكها ، فأمر غلمانه فأسندوه ، فقال له حاتم : علمك هذا من أين جئت به ؟ قال الثقات حدثونى به ، قال : عن من ؟ قال : عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أين جاء به ؟ قال عن جبريل عليه السلام ، قال حاتم : ففيم أداه جبريل عن اللّه ، وأداه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأداه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه ، وأداه أصحابه إلى الثقات ، وأداه الثقات إليك ، هل سمعت في العلم من كان في داره أمير أو منعة أكثر كانت له المنزلة عند اللّه أكثر ؟ قال : لا ! قال : فكيف سمعت من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة وأحب المساكين وقدم لآخرته كان له عند اللّه المنزلة أكثر ؟ قال : حاتم فأنت بمن اقتنعت ؟ بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والصالحين ؟ أم بفرعون ونمروذ أول من بنى بالجص والآجر ، يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل الطالب للدنيا الراغب فيها ، فيقول : العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرا منه ، وخرج من عنده ، فازداد ابن مقاتل مرضا ، فبلغ ذلك أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل ، فقالوا له : يا أبا عبد الرحمن إن الطنافسي بقزوين أكثر شيء من هذا ، قال فسار إليه متعمدا فدخل عليه فقال : رحمك اللّه ، أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني أول مبتدأ ديني ومفتاح صلاتي ، كيف أتوضأ للصلاة ، قال نعم وكرامة ، يا غلام ، إناء فيه ماء ، فأتى باناء فيه ماء فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال : يا هذا هكذا فتوضأ . قال حاتم : مكانك يرحمك اللّه حتى أتوضأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد ، فقام الطنافسي فقعد الحاتم فتوضأ ثلاثا حتى إذا بلغ غسل الذراعين غسل أربعا فقال له الطنافسي : يا هذا أسرفت ، قال له حاتم فيما ذا ؟ قال : غسلت ذراعيك أربعا ، قال حاتم : يا سبحان اللّه ! ! أنا في كف من ماء أسرفت ، وأنت في هذا الجمع كله لم تسرف ؟ فعلم الطنافسي أنه أراده بذلك ، لم يرد أن يتعلم منه شيئا ، فدخل إلى البيت فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما ، وكتب إلى تجار الري وقزوين بما جرى بينه وبين ابن مقاتل والطنافسي ، فلما دخل